النويري
266
نهاية الأرب في فنون الأدب
الفرنج ، مقدّمه قمص كبير اسمه ريمند بن صنجيل « 1 » ، ومراكبه مشحونة بالرّجال والسلاح والميرة وليس ريمند هذا ابن صنجيل صاحب الحصن « 2 » المقدم ذكره . فنزل على طرابلس وكان السّردانى وهو ابن أخت صنجيل محاصرا لها قبله ، فجرت بينهما فتنة أدّت إلى الشرّ والقتال فوصل تنكرى صاحب أنطاكيّة إليها إعانة للسّردانى ، ووصل بغدوين صاحب البيت المقدّس في عسكره ، فأصلح بينهم « 3 » ونزل الفرنج بأجمعهم على طرابلس وضايقوها ، وذلك [ 79 ] في شعبان ، وألصقوا أبراجهم بسورها . فلمّا شاهد الجند وأهل البلد ذلك سقط في أيديهم ، وذلَّت نفوسهم ، وزادهم ضعفا . فتأخر الأسطول المصرىّ عنهم بالميرة والنّجدة ؛ وداوم الفرنج القتال والزّحف إلى أن ملكوا البلد عنوة ؛ وذلك في يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ، سنة ثلاث وخمسمائة « 4 » . ونهبوا ما فيها ، وأسروا الرجال ، وسبوا النّساء والذّرّية ، وغنموا من أهلها من الأموال والأمتعة
--> « 1 » « ريمند بن صنجيل » هكذا في الأصل ، والكامل ج 10 ص 475 ، واتعاظ الحنفا ج 3 ص 43 ، وغيرهم . والمقصود برترام ( برتراند ) الابن الأكبر لريمند كونت تولوز الصنجيلى . Bertram , a son Of Raymond Of Toulouse « 2 » هكذا في الأصل ، وهو تحريف - انظر الهامش السابق . وانظر الكامل ج 10 ص 475 حيث يوجد خلط مماثل . « 3 » تم الاتفاق على تقسيم إرث ريموند كونت تولوز بينهما ، فيحتفظ وليم جوردان بأنطرطوس وما فتحه من البلاد مثل عرقة ، وأن يكون نصيب برترام جبيل وطرابلس عقب الاستيلاء عليها ، وعلى أن يتوارث كل منهما إذا مات دون وارث - تاريخ الحروب الصليبية ج 2 ص 112 . « 4 » دخل الصليبيون طرابلس في 12 يولية 1109 م - تاريخ الحروب الصليبية ج 2 ص 113 .